عماد الدين الكاتب الأصبهاني
46
خريدة القصر وجريدة العصر
لئن لذّ لي طول المقام ببلدة * لذي ملك يثنى عليه المهاجر ففي الناس من يقضى من الحج فرضه * وآخر من طيب المقام يجاور وله : / إذا كنت في الليل تخشى الرقي * ب إذ أنت كالقمر المشرق وكان النهار لنا فاضحا * فباللّه قل لي متى نلتقى ثم طالعت كتاب جنان الجنان الذي صنّفه ابن الزبير سنة ثمان وخمسين وخمسمائة ، وذكر فيه هذا داود ، وقال : هو من أبناء الجند بأسفل مصر إلا أن همّته سمت به من الأدب إلى دوحة يقصر عنها أمثاله ، ولا يطمع فيها أضرابه وأشكاله ، وعضده على ذلك جودة الطبع ونفاذ القريحة ، حتى أدرك بعفو خاطره وسرعة بديهته ما لم يبلغ إليه كثرة من أبناء عصره في الدأب على اقتناء الأدب . وذكر ما معناه أنه كسدت سوقه ، وجحدت حقوقه ، وهو منحوس الحظ غير مبخوت ، منكوب الجاه بحرفة الأدب منكوت . قال ابن الزبير : ومما أنشدني لنفسه قصيدة مضمّنة شرح حاله ، وهي : وقد بكرت تلوم على خمولى * كأنّ الرزق يجلبه احتيالى « 1 » تقدّر أنني بالحرص أحوى الثراء * وذا كم عين المحال تقول إذا رأت إرشاد قولي * هبلت ألا تهبّ إلى المعالي ومن لم يعشق الدنيا قديما * ولكن لا سبيل إلى الوصال فلو أدليت دلوك في دلاء * متحت « 2 » به من الماء الزّلال / وكم أدليت من دلو ولكن * بلا بلل يردّ على قذالى وكم علّقت أطماعى رجاء * بخلّب بارق ووميض آل
--> ( 1 ) في الأصل : بالى . ( 2 ) في الأصل : منحت والمنح : الاستقاء .